مراجعة علمية تكشف صورة أكثر تعقيدًا وتفاوتا واسعا

مراجعة علمية تكشف صورة أكثر تعقيدًا وتفاوتا واسعا
 التوحد (تعبيرية)             

دراسة كبرى تغير الصورة النمطية عن القدرات الرياضية لمرضى التوحد

لطالما ارتبط اضطراب طيف التوحد في الخيال العام بقدرات استثنائية في الرياضيات أو الحساب، إلا أن مراجعة علمية واسعة نُشرت في دورية Nature Human Behaviour ترسم صورة أكثر دقة وتعقيدًا لهذه العلاقة.

وحلل البحث، الذي أعدّه فريق من جامعتي هونغ كونغ وسون يات-سن، بيانات 66 دراسة سابقة، شملت آلاف المشاركين من المصابين بالتوحد وغير المصابين، بهدف فهم مستويين أساسيين هما مستوى الأداء الرياضي ومتوسطه، ومدى التفاوت بين الأفراد.

وأظهرت النتائج أن الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد، في المتوسط، يحققون درجات أقل في اختبارات الرياضيات مقارنة بغير المصابين. لكن اللافت أن التفاوت في الأداء داخل هذه الفئة كان أكبر بكثير.

وبمعنى آخر، تضم هذه المجموعة أفرادًا يعانون صعوبات واضحة في المهارات الحسابية، إلى جانب آخرين يتمتعون بقدرات مرتفعة، ما يجعل الصورة غير متجانسة. كما تبين أن الفروق تتأثر بعوامل مثل مستوى الذكاء (IQ)، والعمر، وتصميم الدراسات وطريقة اختيار العينات، وكذلك اتساع الفجوة عبر الزمن.

ومن النتائج المثيرة للانتباه أن الفجوة في الأداء الرياضي بين المصابين بالتوحد وغير المصابين بدت أوسع في الدراسات الحديثة مقارنة بالدراسات الأقدم، ما يطرح تساؤلات حول تطور المناهج التعليمية ومدى ملاءمتها لاحتياجات هذه الفئة. وأشار الباحثون إلى وجود تحديات منهجية في بعض الدراسات السابقة، منها احتمال تحيز النشر وعدم الدقة في مطابقة خصائص المشاركين بين المجموعات، وهو ما قد يفسر بعض التناقضات في النتائج.

مراجعة علمية تكشف صورة أكثر تعقيدًا وتفاوتا واسعا
التوحد (تعبيرية)
ما الذي تعنيه هذه النتائج؟

وتؤكد الدراسة أن اضطراب طيف التوحد لا يرتبط بنمط واحد من القدرات الرياضية، بل بمجال واسع من الاختلافات الفردية. وهذا يعني أن الاعتماد على الصور النمطية -سواء الإيجابية أو السلبية- قد يكون مضللاً.

ويرى الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية تصميم برامج تعليمية فردية ومستمرة وتتبع تطور المهارات الحسابية عبر المراحل العمرية، مع تقديم دعم مبكر لمن يعانون صعوبات واضحة.

والرسالة الأساسية للدراسة واضحة، أن قدرات الرياضيات لدى ذوي اضطراب طيف التوحد ليست موحدة، بل تتسم بتباين كبير. وبينما قد يحقق بعضهم أداءً متميزًا، يحتاج آخرون إلى دعم تعليمي متخصص.. والفهم الدقيق لهذه الفروق الفردية قد يساعد في تطوير بيئات تعليمية أكثر إنصافًا وفاعلية، بعيدًا عن التعميمات المبسطة التي لا تعكس الواقع العلمي.

0 Comments