نتائج تربك أنصار الحمية النباتية وتكشف تغيّر قواعد التغذية

نتائج تربك أنصار الحمية النباتية وتكشف تغيّر قواعد التغذية

                                                                             
اللحوم (تعبيرية)

آكلو اللحوم أكثر حظًا في بلوغ المئة.. لكن بشروط

أشارت دراسة حديثة إلى أن كبار السن الذين يتناولون اللحوم قد يكونون أكثر احتمالًا للوصول إلى سن المئة مقارنة بمن يتبعون أنظمة غذائية خالية تماماً من اللحوم، في نتيجة بدت للوهلة الأولى مناقضة لعقود من الأبحاث التي تربط الأنظمة النباتية بصحة أفضل وطول العمر.

وتابعت الدراسة التي نُشرت بالاعتماد على بيانات المسح الصيني الطولي للصحة وطول العمر، أكثر من 5 آلاف شخص صيني تبلغ أعمارهم 80 عامًا فأكثر، على مدى نحو 20 عاما. وبحلول عام 2018، لوحظ أن الأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم كانوا أقل احتمالًا لأن يصبحوا معمرين مقارنة بمن يدرجون اللحوم في نظامهم الغذائي، بحسب تقرير في موقع "ScienceAlert" العلمي.

هل هذا يعني أن اللحوم تطيل العمر؟

ليس بالضرورة، فالباحثون يؤكدون أن النتائج تحتاج إلى قراءة دقيقة، لأن السياق العمري يلعب دورًا حاسمًا. فمع التقدم في السن، تتغير احتياجات الجسم الغذائية بشكل كبير. ينخفض معدل الحرق والطاقة، وتتراجع الكتلة العضلية وكثافة العظام، كما تقل الشهية، ما يرفع خطر سوء التغذية والهشاشة.

وغالبية الدراسات التي تُظهر فوائد الحميات النباتية أُجريت على فئات عمرية أصغر وأكثر صحة، وليس على كبار السن في مراحل متقدمة من العمر. وتشير أبحاث أخرى إلى أن كبار السن الذين لا يتناولون اللحوم قد يكونون أكثر عرضة لكسور العظام، نتيجة نقص البروتين أو الكالسيوم.

والتفصيل الأهم في هذه الدراسة هو أن انخفاض فرص بلوغ سن المئة بين غير آكلي اللحوم ظهر فقط لدى المشاركين الذين كانوا يعانون من نقص الوزن. أما كبار السن ذوو الوزن الصحي، فلم يُلاحظ لديهم فرق يُذكر بين من يتناولون اللحوم ومن لا يتناولونها. ويُعد نقص الوزن في الشيخوخة عامل خطر معروف، يرتبط بزيادة احتمالات الوفاة والهشاشة، ما يفسر النتائج بعيدًا عن كون النظام النباتي بحد ذاته ضارًا.

واللافت أن الدراسة لم تجد انخفاضًا في فرص الوصول إلى سن المئة لدى كبار السن الذين لا يتناولون اللحوم الحمراء، لكنهم يدرجون السمك أو الألبان أو البيض في نظامهم الغذائي. فهذه الأطعمة توفر عناصر أساسية للحفاظ على العضلات والعظام، مثل البروتين عالي الجودة، وفيتامين B12، والكالسيوم، وفيتامين D.

ويرى الباحثون أن إدخال كميات معتدلة من مصادر غذائية حيوانية قد يساعد كبار السن جدًا على تجنب سوء التغذية وفقدان الكتلة العضلية، مقارنة بالأنظمة النباتية الصارمة.

نتائج تربك أنصار الحمية النباتية وتكشف تغيّر قواعد التغذية


                                                                         اللحوم (تعبيرية)

وتشير النتائج إلى حقيقة أوسع، وهي أن التغذية لا تصلح بنمط واحد لكل الأعمار. ففي المراحل المتقدمة من العمر، يصبح الهدف الأساسي هو منع فقدان الوزن والحفاظ على القوة الجسدية، أكثر من التركيز على الوقاية طويلة الأمد من الأمراض المزمنة.

ولا يعني ذلك أن الحمية النباتية غير صحية، بل إنها قد تتطلب تخطيطًا أدق، وربما مكملات غذائية، خاصة في الشيخوخة المتقدمة. والخلاصة أن ما يناسبك غذائيًا في سن الخمسين قد لا يكون كافيًا في سن التسعين. ومع التقدم في العمر، تتغير قواعد التغذية، والتكيف معها قد يكون أحد مفاتيح العيش لفترة أطول وبصحة أفضل.

0 Comments