![]() |
| صورة تعبيرية عن السكوباتيين |
الميكانيكي أولاً.. دراسة تكشف الوظائف المفضلة للسيكوباتيين
قد لا يكون اختيار المهنة مجرد قرار عملي تحكمه المهارات والفرص، بل قد يعكس أيضاً جوانب خفية من الشخصية لا تظهر بسهولة. فقد سلطت دراسة حديثة الضوء على العلاقة بين بعض السمات النفسية وأنواع الوظائف التي ينجذب إليها أصحابها، في نتائج تثير الفضول وربما بعض القلق، وفق ما نشر موقع "فايس".
![]() |
| تعبيرية عن الميكابيكا |
وإذا راودك يوماً شعور بعدم الارتياح عندما يختفي الميكانيكي في أعماق الورشة حاملاً مفاتيح سيارتك وبملامح يصعب قراءتها، فقد لا يكون هذا الإحساس بلا أساس.
فدراسة حديثة أُجريت عام 2026 في جامعة إلينوي في أوربانا–شامبين أشارت إلى أن الأشخاص الذين يميلون إلى سمات سيكوباتية ينجذبون أكثر إلى المهن التي تتيح لهم العمل بصورة فردية، مع حد أدنى من التفاعل مع الآخرين.
وتصدرت قائمة هذه الوظائف مهنة الميكانيكي، تليها تخصصات مثل الهندسة والمجالات التقنية، حيث يتركز العمل على الأنظمة والأدوات والدقة، بعيداً عن التفاعل اليومي المكثف مع الآخرين.
ولفهم هذه العلاقة، أجرى الباحثون مسحاً شمل أكثر من 600 طالب جامعي تتراوح أعمارهم بين 17 و32 عاماً، وقارنوا ميولهم المهنية بما يُعرف في علم النفس بـ"الثالوث المظلم"، وهو مجموعة من السمات المرتبطة بالسلوك التلاعبي أو المعادي للمجتمع، وتشمل السيكوباتية، والميكيافيلية، والنرجسية.
كذلك أظهرت النتائج أن سمات السيكوباتية، بمختلف أبعادها، ارتبطت بميول أكبر نحو الأعمال الميكانيكية والتطبيقية، بينما أبدى أصحاب السمات الميكيافيلية الذين يميلون إلى التفكير الاستراتيجي والتلاعب، نفوراً واضحاً من الوظائف التي تعتمد على التعامل المباشر مع الناس، ما يعكس اتجاهاً عاماً للابتعاد عن المهن الاجتماعية أو الرعائية. وبعبارة أخرى، كلما زادت النزعة الحسابية أو المعادية للمجتمع في شخصية الفرد، قلّ احتمال انجذابه إلى وظائف مثل خدمة العملاء أو التمريض.
![]() |
| صورة تعبيرية |
مع ذلك، كشفت الدراسة مفارقة لافتة في القطاع الطبي؛ إذ سجّل المهتمون بالمهن الطبية درجات مرتفعة في سمة "الجرأة"، وهي أحد أبعاد السيكوباتية، لكنهم أظهروا مستويات منخفضة في القسوة والاندفاع.
وأكد الباحثون أن هذا لا يعني أن الأطباء سيكوباتيون، بل إن بعض الصفات مثل الهدوء تحت الضغط قد تبدو متشابهة ظاهرياً رغم اختلاف دوافعها. وفي المقابل، بدا أن أصحاب السمات النرجسية ينجذبون إلى مسارات مهنية مختلفة تماماً، حيث يفضلون المجالات التي توفر لهم التقدير والتأثير، مثل الفنون، والمهن الاجتماعية، والأدوار القيادية.
![]() |
| صورة تعبيرية |
لكن التحذير الأبرز في الدراسة يتعلق بما وصفه الباحثون ب"السيكوباتيين الناجحين" و"النرجسيين الناجحين"، وهم أفراد يمتلكون هذه السمات إلى جانب قدر عالٍ من الكاريزما والمهارات الاجتماعية، ما يمكّنهم من التقدم في المناصب دون إثارة الشكوك.
وأشار الباحثون إلى أن الخطر الحقيقي قد لا يكمن في العامل المنعزل داخل ورشة هادئة، بل في الشخص الجذاب والواثق الذي يصل إلى مواقع قيادية ويتخذ قرارات حاسمة قد تؤثر على عدد كبير من الأشخاص.
وفي ضوء ذلك، أوصت الدراسة المؤسسات بالحذر عند ترقية مثل هذه الشخصيات إلى المناصب العليا، نظراً لصعوبة التحكم بتأثيرهم لاحقاً. وبينما قد تبقى معظم هذه النتائج في إطار التحليل العلمي، إلا أنها تقدم زاوية مثيرة لفهم لماذا يبدو بعض الأشخاص أكثر راحة في بيئات معينة دون غيرها ولماذا قد يثير بعض القادة، أحيانًا، شعورًا غير مريح يصعب تفسيره.

.webp)


0 Comments