حركة الحمض النووي داخل الخلايا قد تفسر نشأة السرطان
في اكتشاف علمي لافت، توصل باحثون إلى أن الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا البشرية ليس بنية ثابتة كما كان يُعتقد، بل يتحرك ويُعاد تشكيله باستمرار، وهو ما قد يفسر كيف تنشأ أمراض مثل السرطان. وبحسب دراسة لمعهد سالك نُشرت في دورية Nature Genetics، فإن طريقة طي الـDNA في ثلاثة أبعاد تلعب دورًا مباشرًا في تشغيل الجينات أو إيقافها.
وتحتوي كل خلية بشرية على نحو مترين من الـDNA، تضم مليارات الأزواج القاعدية وآلاف الجينات، ما يفرض على الخلية ضغطه داخل نواة صغيرة دون تعطيل وظيفته.كما وجد الباحثون أن تعطيل بروتين رئيسي مسؤول عن تحريك هذه الحلقات أدى إلى تفكك بنية الجينوم، لكن بشكل غير متساوٍ، إذ تغيرت بعض المناطق خلال دقائق، بينما احتاجت أخرى إلى ساعات.
وأظهرت النتائج أن الـDNA يشكل حلقات باستمرار عبر بروتينات متخصصة، ثم يفكها ويعيد تشكيلها بسرعات مختلفة حسب المنطقة. المناطق الأكثر نشاطًا جينيًا كانت الأكثر ديناميكية، بينما بقيت المناطق غير النشطة أكثر استقرارًا.
وأوضحت الدراسة أيضًا أن هذه الحركة المستمرة تساعد الخلايا على الحفاظ على هويتها. ففي خلايا القلب، كانت الجينات المرتبطة بوظائف القلب أكثر ديناميكية، بينما ظهرت أنماط مشابهة في الخلايا العصبية للجينات المرتبطة بالدماغ. وهذا يشير إلى أن طيّ الDNA ليس مجرد تنظيم ميكانيكي، بل آلية حيوية تضمن بقاء كل خلية ملتزمة بوظيفتها.
صلة محتملة بالسرطان
ويرى الباحثون أن أي خلل في هذه العملية الدقيقة قد يؤدي إلى اضطراب في تشغيل الجينات، وهو ما قد يساهم في تطور السرطان أو اضطرابات النمو. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة حتى الآن، بل تكشف ارتباطًا قويًا يحتاج إلى مزيد من البحث، خاصة لفهم كيف يمكن استهداف هذه الآلية علاجيًا.
ويكشف هذا الاكتشاف عن بعد جديد في فهم الجينوم البشري، حيث لا يقتصر دوره على تخزين المعلومات، بل يشمل أيضًا حركة ديناميكية تتحكم في نشاطها. ومع تقدم الأبحاث، قد يفتح هذا المسار الباب أمام استراتيجيات علاجية تستهدف بنية الDNA نفسها، وليس فقط الجينات أو البروتينات المرتبطة بها.


0 Comments