الأغذية والدهون (تعبيرية)
تُعد ممارسة الرياضة من أهم الوسائل للحفاظ على الصحة وتحسين اللياقة البدنية، لكن بعض الأشخاص -خصوصاً الذين يعانون ارتفاع مستوى السكر في الدم– قد لا يحصلون على كامل الفوائد المتوقعة من التمارين.
غير أن دراسة علمية حديثة كشفت نتيجة مفاجئة، وهي أن زيادة الدهون في النظام الغذائي قد تساعد الجسم على الاستفادة بشكل أفضل من التمارين الرياضية في بعض الحالات. وقاد باحثون من جامعة فيرجينيا تك دراسة لفهم العلاقة بين النظام الغذائي واستجابة الجسم للتمارين الرياضية.
وتشير الدراسات إلى أن التمارين الرياضية تساعد الجسم على تحسين استخدام الأكسجين لإنتاج الطاقة، وهو مؤشر مهم للصحة العامة وطول العمر، بحسب تقرير في موقع "ScienceDaily" العلمي.
لكن ارتفاع مستوى السكر في الدم، المعروف طبياً باسم فرط سكر الدم، قد يضعف قدرة العضلات على الاستفادة من الأكسجين أثناء النشاط البدني، ما يقلل من التأثير الإيجابي للتمارين. كما يرتبط ارتفاع السكر بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى واضطرابات التمثيل الغذائي.
واعتمدت الدراسة على نظام غذائي كيتوني عالي الدهون ومنخفض الكربوهيدرات، وهو نظام يعتمد على تحويل مصدر الطاقة في الجسم من السكر إلى الدهون. ويحدث في هذه الحالة ما يعرف بعملية الكيتوزية، حيث يبدأ الجسم بحرق الدهون بدلاً من الجلوكوز لتوليد الطاقة.
تحسن واضح في استجابة العضلات
وأظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن اتباع النظام الكيتوني أدى إلى انخفاض سريع في مستوى السكر في الدم خلال أسبوع واحد فقط. كما لوحظ أن عضلات الحيوانات أصبحت أكثر قدرة على الاستفادة من التمارين، حيث حدثت تغيرات في تركيب الألياف العضلية، مع زيادة الألياف البطيئة التي ترتبط بقدرة أعلى على التحمل.
وكذلك تحسنت قدرة العضلات على استخدام الأكسجين بكفاءة أكبر، وهو ما يعكس تحسناً في اللياقة الهوائية. ويرى الباحثون أن النتائج تشير إلى أن التغذية والرياضة لا تعملان بشكل منفصل، بل يمكن أن يعزز كل منهما تأثير الآخر. ففي حال ارتفاع السكر في الدم، قد يساعد تعديل النظام الغذائي على إعادة تمكين الجسم من الاستفادة الكاملة من النشاط البدني.
ما الذي يعنيه ذلك عملياً؟
ورغم أن النتائج تبدو واعدة، فإن العلماء يؤكدون أن الدراسة ما تزال في مراحلها المبكرة لأنها أجريت على نماذج حيوانية. كما أن اتباع النظام الكيتوني قد يكون صعباً أو غير مناسب لبعض الأشخاص، لذلك قد تكون أنظمة غذائية أخرى – مثل النظام الغذائي المتوسطي – خياراً أكثر توازناً وأسهل في التطبيق.
وفي النهاية، يشير الباحثون إلى أن أفضل النتائج الصحية غالباً ما تتحقق عندما يتم الجمع بين التغذية الصحية والنشاط البدني المنتظم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في مستوى السكر في الدم.


0 Comments